القرطبي

137

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا يتضمن الأحكام والشهادات . ولو كان ذا قربى أي ولو كان الحق على مثل قراباتكم . كما تقدم في النساء ( 1 ) . ( وبعهد الله أوفوا ) عام في جميع ما عهده الله إلى عباده . ومحتمل أن يراد به جميع ما انعقد بين إنسانين . وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به ( لعلكم تذكرون ) تتعظون . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) هذه آية عظيمة عطفها على ما تقدم ، فإنه لما نهى وأمر حذر هنا عن اتباع غير سبيله ، فأمر فيها باتباع طريقه على ما نبينه بالأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف . " وأن " في موضع نصب ، أي واتل أن هذا صراطي . عن الفراء والكسائي . قال الفراء : ويجوز أن يكون خفضا ، أي وصاكم به وبأن هذا صراطي . وتقديرها عند الخليل وسيبويه : ولأن هذا صراطي ، كما قال : " وأن المساجد ( 2 ) لله " وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي " وإن هذا " بكسر الهمزة على الاستئناف ، أي الذي ذكر في الآيات ( 4 ) صراطي مستقيما . وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب " وأن هذا " بالتخفيف . والمخففة مثل المشددة ، إلا أن فيه ضمير القصة والشأن ، أي وأنه هذا . فهي في موضع رفع . ويجوز النصب . ويجوز أن تكون زائدة للتوكيد ، كما قال عز وجل : " فلما أن جاء البشير ( 4 ) " . والصراط : الطريق الذي هو دين الإسلام . " مستقيما " نصب على الحال ، ومعناه مستويا قويما لا اعوجاج فيه . فأمر باتباع طريقه الذي طرقه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ونهايته الجنة . وتشعبت منه طرق فمن سلك الجادة نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار . قال الله تعالى : ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) أي تميل . روى الدارمي أبو محمد في مسنده بإسناد صحيح : أخبرنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ، ثم قال : ( هذا سبيل الله ) ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن يساره ثم قال ( هذه سبل على كل سبيل

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 410 . ( 2 ) راجع ج 19 ص 19 . ( 3 ) من ب ج ز ك . ( 4 ) راجع ج 9 ص 259 .